سيدنا موسي و فرعون

سيدنا موسى و الفرعون تكلمت في الجزئين السابقين عن سيدنا موسي وبصراحة احترت جدا في استكمال الجزء الثالث ب من هو فرعون موسي بعد ان اختلفت الاراء في تحديد اسم هذا الفرعون اختلافا كبيرا وساذكر في البحث ( الجزء )مختلف الاراء التي قيلت الأن واذكركم بان بعض هذة الاراء اعتمد اصحابها علي بعض النظريات التي يجوز ان نطلق عليها النظريات ( احادية النظرة ) اذ هي تنظر الي الاحداث من زاوية واحدة وتتجاهل الجوانب الاخري و من هنا تعددت الاراء ولم تصل الي نتيجة مرضية – ولذلك قبل طرح اي نظرية لابد من تحديد صفات هذا الفرعون ولم اجد في اي مرجع افضل من هذة الفقرة المقتبسة من كتاب قصص الانبياء و التاريخ ج()4 د/رشدي البدراوي وهي –مما جاء عنة في الكتب المقدسة وعلي راسها بالطبع القرأن الكريم ( صحيح ان القرأن هو كتاب هداية وايمان و ركز عند سرد القصص علي الجانب الايماني و العبرة التي تستقي منها ) ولكنة في نفس الوقت اذا اشار الي حدث معين او واقعة معينة فقولة هو الحق الذي لايمكن التغاضي عنة –وما سكت عنة القرأن الكريم لا بأس من ان نبحث عنة في التوراة ( مع العلم من انة اصابها من التحريف و التبديل اذ ان التوراة الحالية هي في حقيقتها سيرة سيدنا موسي وقد مزج كاتبوا التوراة بين ما اوحي الية الله و بين احاديثة الشخصية – مضافا اليها تفسيراتهم لبعض الاحداث ) – مع ملاحظة مهمة جدا و هي صمت الاثار المصرية التام عن هذا الموضوع الخطير — موضوع بني اسرائيل مع ما هو معروف عن الكتابات المصرية علي جدران المعابد والاثار(-وقد يكون ) ان تكون وجهة النظر المصرية (لا تزيد عن كونها فرار مجموعة من العبيد من سادتهم المصريين) وما كانت هذة الحادثة التي تسجل علي جدران المعابد كما انة من المؤكد لم تكن كما نقول بلغة العصر–صحافة حرة تسجل الاحداث كما وقعت –بل لابد انها كانت تحت رقابة صارمة من الفراعنة فلا تسجل الا مايسمح به الفراعنة انفسهم و يكون فية تمجيد لهم ولذلك ليس من المتصور تسجيل علي المعابد دعوة سيدنا موسي لالة اكبر هو رب العالمين كما من غير المعقول تسجيل فشل الفرعون في منع خروج مجموعة من العبيد فضلا عن غرقة اثناء المطاردة اذ انها احداث يجب فرض تعتيم اعلامي كامل عليها و علي كل ما يتعلق بها و العمل علي محوها من ذاكرة الامة وازاء تعدد الاراء في تحديد شخصية الفرعون يجب ان نضع الوصف الذي ذكر في القران عن الفرعون
1– تسخير بني اسرائيل ( ان فرعون علا في الارض وجعل اهلها شيعا يستضعف طائفة منهم– يذبح ابنائهم ويستحي نساؤهم انة كان من المفسدين ) القصص 4
2– مكان التقاط سيدنا موسي من النهر
3– فرعون ذات الاوتاد
4– فرعون موسي ادعي الالوهية
5– فرعون موسي غرق اثناء مطاردتة لبني اسرائيل
6– ( ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومة وما كانوا يعرشون ) الاعراف 137 )
7– ( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك اية ) يونس 29 ومن وجهة نظري المتواضعة ان النقاط السبعة السابقة ( شكرا ل/د البدراوي ) مهمة جدا لتحديد او تقريب نظرية من هو الفرعون ولذلك اختلف مع كل من يقول ان رمسيس الثاني هو فرعون موسي ويرجع اختلافي للاسباب الاتية — حداثة علم المصريات نفسة اذ لم يبدأ حل رموز اللغة المصرية الا في القرن التاسع عشر و كذلك الدمار الذي لا مثيل لة في تاريخ الانسانية الذي لحق بالمنشأت المصرية من معابد واهرامات و مقابر و اوراق البردي مما تسبب في فقدان مصادر حيوية في جميع المجالات –الافتراء و التشنيع بقلب الحقائق بغرض تشوية الحضارة المصرية –امتداد الفترة التاريخية موضوع البحث لاكثر من اربعة الاف سنة — لقد كان الدين المصري هو الاساس الذي شيد علية بنيان المجتمع المصري فكان الايمان بحياة ابدية ( بعد الموت )يرتبط بالايمان بمبدأ الحساب بما يتبعة من ثواب و عقاب و هو ايضا ايمان بمبدأ العدل الذي يمثلة ميزان ماعت ( الحق ) فالمصري القديم كان يؤمن بان ميزان ماعت ( الحق ) كان يوزن اعمال الناس في الدنيا و من خلال ذلك يتحدد مصير الانسان في الحياة الابدية فكان علي المصري القديم الساعي الي نعيم الحياة الابدية وكانت قوانين الماعت ملزمة للجميع من المواطنين البسطاء الذين لايملكون المال ولا نفوذا الي رأس السلطة في الدولة المصرية وقد احتفظت لنا البرديات و جدران المعابد و التوابيت بنصوص دينية رفيعة المستوي — وقد بني معظم الادب المصري القديم سواء كان مقدسا اودنيويا علي الاخلاق و الايمان وانظروا الي احد\ ادباء مصر الحكيم بتاح حتب وزير الاسرة الخامسة (2400 ق م ) ومن اقوالة لاتزرع الخوف في نفوس الناس – فتلك ارادة الرب اذا لجأ احدهم الي العنف فان الرب ينزع الخبز من فم– واذا فعل ذلك من اجل الثراء سيقول الرب لاحرمنك من هذة الثروة — اعمل علي ان يعيش الناس في سلام وسوف يعطونك عن طيب خاطر ——هذة المقدمة لاتعتبر بحثا في الدين المصري القديم كما انني لا أزعم اني اقدم رؤية جديدة لهذه العقيدة بل احاول ان امسح شيئا من البقع السوداء التي حاول المغرضون ان يلطخوا بها وجة مصر—– ومن هذة الاكاذيب المفتراة تلك التهمة التي يحاول البعض الصاقها براس الدولة المصرية — الفرعون رمسيس الثاني او غيرة من الفراعنة المصريين حتي يقال انهم قساة جبارين طغوا وكفروا وبغوا وافسدوا في الارض حتي صار لفظ فرعون يحمل كل هذة المعاني فهو الذي يذبح الاطفال الابرياء وكان لابد ان يعقب ذلك وصم حضارة كاملة بالكفر — وصار ما تبقي من اثارها اصناما — ينادي البعض من حين لاخر بوجوب ازالتها وتدميرها —–و من جانب اخر يزعم اخرون ان هناك من هبط من السماء ليشيد لنا هذة المنشأت الضخمة وهم يتناسون بالطبع ان هذة الاثار الموجودة الان و المندثر منها قد بنيت علي مر عصور تاريخية مختلفة مما يلزم ان يبقي هؤلاء الواقعون من السماء الاف السنين علي ارض مصر وان يتواجد في كل بقعة منها شمالا وجنوبا وشرقا وغربا — واذا فرغ هؤلاء عن ترديد اوهامهم ظهر غيرهم زاعما ان هذه الحضارة ليست سوي اثار لحضارة اخري – غير مصرية اندثرت و ابتلعها البحر و بين البحر و السماء مازال هناك من يردد هذه المهاترات وغيرها احيانا في شكل علمي واحيانا في شكل روائي — وهكذا فالمهم هو تفريغ هذة الحضارة العظيمة من مضمونها وقد تصل السذاجة بالبعض ان يردد بأن حضارة مصر ليست سوي حضارة موت و اموات — وهي علي النقيض تماما من ذلك فقد كان المصري المحب للحياة اول من امن بالخلود خلود الروح وامن بالبعث بعد الموت اي الحياة الاخري فهو اذن ليس موتا بل حياة –حياة متصلة دائمة — ولهذا السبب لم تعرف اللغة المصرية للحياة و الابدية غير كلمة واحدة هي عنخ اي (الحياة) —– ولتجنب مشقة الاطلاع علي عشرات شهادات علماء العالم –قدماء ومحدثين عن مصر فاكتفي ببضع كلمات قالها العالم الفرنسي س – ف – ديبوي – الذي يقول ( ان مصر تشبة شجرة قديمة قدم العالم –قد رفعت رأسها الشامخ من عماء الابدية — واثرت كل اجزاء العالم بمنتجاتها وضربت بجذورها في عمق اجيال البشر متخذه صورا مختلفة ومظاهر شتي لكنة جوهر دائم يصعد مرتقيا الينا في دينها و فضيلتها – وعلمها قد اطلت في هذة المقدمة ولكن رأيت انة من الضروري ذكرها حتي يتمكن القارئ من معرفة وتقييم التالي من الحوار ( الجزء القادم من الحوار قريبا انشاء الله )