كيف تشكُرُ على الكثيرِ وقد قصَّرت في شُكْرِ القليلِ

كيف تشكُرُ على الكثيرِ

وقد قصَّرت في شُكْرِ القليلِ




إنَّ منْ لا يحمدُ الله على الماءِ الباردِ العذْبِ الزُّلالِ

،لا يحمدُه على القصورِ الفخمةِ ، والمراكبِ الفارِهةِ ، والبساتينِ




الغنَّاءِ





.








وإنّ منْلا يشكُرُ الله على الخبزِ



الدافئِ ، لا يشكرهُ علىالموائدِ الشَّهيَّةِ والوجباتِ اللَّذيذةِ ،لأنَّالكنُود الجحُود يرى القليل والكثير سواءً ، وكثيرٌ منْ هؤلاء أعطىربَّه المواثيق الصارمة ، على أنه متى أنعم عليه وحباهُوأغدق عليه فسوف يشكُرُ ويُنفقُ ويتصدَّقُ﴿ وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَامِنفَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ{75} فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْوَّهُم



مُّعْرِضُونَ ﴾











ونحنُنلاحظُ كلَّ يومٍ منْ هذا



الصِّفِ بشراً كثيراً ،كاسف البالِ مكدَّر الخاطرِ ، خاوي الضميرِ ،



ناقماًعلى ربِّه أنه ما أجْزل له العطيَّة ، ولا أتحفهُ برزقٍ واسعٍ بينما

هو يرفُلُ في صحَّةٍ وعافيةٍ وكفافٍ ، ولم يشكُرْ وهوفي فراغٍ وفسحةٍ ،

فكيف لو شُغِل مثل هذاالجاحدُ بالكنوزِ والدُّورِ والقصورِ ؟! إذنْ كان



أكْثرَشُرُداً من ربِّه ، وعقوقاً لمولاهُ وسيِّدهِ



الحافي منّا يقول



: سوف أشكرُربِّي إذا مَنحَني حذاءً . وصاحبُ الحذاءِ يؤجِّل الشُّكْر



حتى يحصُل على سيَّارةٍفارهةٍ نأخُذ النعيمِ نقْداً ، ونُعطي الشُّكْر



نسيئةًُ ، رغباتُنا على اللهِ ملحَّةٌ ، وأوامرُاللهِ عندنا بطيئةُ